07 أكتوبر 2009

نســـــــــــــــــــــاء على الرصيف

الثبات على بقعة من الرصيف أمر ليس يسيرا.. و الاستقرار على هذه المساحة ليس آمنا. لكن صعوبة الظروف دفعت بائعات الأرصفة إلى تكييف يومهن على حياة الشارع تعالوا نحكي حكاية يومية ......فى احدى المناطق و بالتحديد في احد الشوارع المزدحمه بالباعة خرجت إحدى السيدات من «البلكونة» تلوم بائعة الخضروات بعنف على وجود بعض الخضراوات و لكي نحدد كانت بضاعتها داخل العمارة التى تقيم بها وتفترش البائعة رصيفها، يتحول اللوم إلى مشاجرة تتوعد فيها «سيدة البلكونة» بإبلاغ الحى «عشان يلموكم من ع الأرصفة» ترد عليها باختصار :«احمدى ربنا إنك فى بيت... أنا طول الليل والنهار ع الرصيف»! حوالي9 ملايين شخص يعملون على أرصفة مصر، بحسب تقرير اتحاد الغرف التجارية للعام الماضى، يقضى هؤلاء الاشخاص يومهم فى محاولة تسويق سلع ومنتجات من الدرجتين الثانية والثالثة، باعتباران هذ العمل هو المصدر الوحيد لدخلهم. ومن إجمالى الأسر المصرية، تعول السيدات أكثر من 25 % البيت ،و وفقا لما أوردته دراسة للمجلس القومى للمرأة. توضح هذه الإحصائيات تصورا للرصيف فى شوارع مصر، الملىء بباعة، غالبا هم من السيدات، مضطرات لقضاء يومهن فى الشارع. قد لا نملك وقتا للتساؤل : بائعة الخضروات التى نشترى منها أو لا نشترى.. كيف تقضى ساعاتها الطوال على الرصيف؟ هل لديها أسرة تعد لها غذاؤها......! اين العائلة؟ اين وقت تربية الاطفال ؟؟و تساؤلات كثيرة تطرح نفسها.....«إذا كانت من تمشى فى الشارع تتعرض لمعاكسات ومضايقات من هذا وذاك، فما بالكم بمن تقضى يومها بالكامل فى الشارع؟» تقول حمدية ذلك من أمام أقفاص خضروات و فاكهة تبيعها على الرصيف، مضيفة: «وجودك فى الشارع معناه لدى كثيرين أنك مستعدة لاستقبال معاكساتهم»، ولحسم هذا الأمر كانت الفتاة تتعامل بغلظة مع من يحدثها، وادعى أحد وجهاء المنطقة التى تفترشها أنها قريبته، قال ذلك بعد مشاجرة كبيرة مع شاب «غير محترم». لا يتجاوز عمر حمدية 20 عاما، قضت منها على الرصيف أقل من عام تبيع نوعين من الخضروات و الفاكهة يوميا، يتغيران بحسب المواسم والطلب، وخلال هذه الفترة كانت حماية نفسها هى أولويتها الأهم من بيع البضاعة، حماية نفسها وسط الشارع وحماية مكانها. « أنا بنت ناس و الله مثل أى امرأة تشترى منى ولى بيت وأهل» تقول حمدية ذلك، قبل أن تؤكد أن أقفاص الطماطم والبطاطس أمامها هى مصدر دخل شريف «لا يعنى أننى بنت شوارع». لكن الاحتمال المستمر فى التعرض لتحرشات ليس السمة الوحيدة للعمل فى الشارع، حيث تشرح بائعة الخضروات: «إنت هنا أمام بضاعتك، لا يجوز أن تتركيها أو تغفلى عنها، حتى فى الدقائق التى تحتاجين فيها للحمام مثلا، عليك مسئولية تأمينها لحين عودتك». تستخدم حمدية الحمام الملحق بأحد المساجد لقضاء حاجتها، وفى نهاية يومها تعود حمدية إلى منزلها غير البعيد عن الرصيف مقر العمل!«اقيم مع زوجى، فأنا متزوجة، وبعد أشهرقليلة إن شاء الله سأكون أما». ولم تحسم حمدية ما إذا كانت ستستمر فى عملها أم ستترك الرصيف عندما تزيد أسرتها فردا.
اما بناء أسرة هو الدافع وراء وجود سحر على الرصيف لبيع الايشاربات والجوارب الحريمى، فالفتاة جاءت من إحدى قرى الجيزة إلى القاهرة، للعمل إلى جوار والدها بائع الفاكهة «أبى هنا فى هذه السوق من حوالى 8سنوات، وأنا هنا (فرشتى) بجانبة». بدأت سحرعملها بهدف تجمع الأموال اللازمة لتجهيز نفسها للزواج كما تقول : «أنا مخطوبة وعلىّ شراء ما أريده بنفسى، هذا حدث مع إخوتى الكبار، كل شخص يدّخر من عمله». وتبقى سحر على الرصيف إلى أن ينتهى والدها من عمله. «كنت أمل من وجودى على الرصيف، خاصة أننا نقضى اليوم كله وجزءا من الليل هنا، ولا أحب أن أختلط بالبائعات!» السبب فى ابتعاد سحر عن زميلاتها على الرصيف هو خوفها من أشياء كثيرة قد يجرها عليها هذا الاختلاط : «البائعات هنا ليست تسليتهن الوحيدة هى الكلام، وحديثى معهن يجعلهن يتحدثن عنى، يتناقلن أخبارى أو يحسدوننى إذا عرفوا عنى شيئا، وربما يطلقون علىّ شائعة إذا كنت وسطهن». استبدلت سحر إذن هذه الصحبة باستعارة جهاز راديو صغير يضعه والدها على عربة الفاكهة التى يبيعها. ولا يزال الخوف من حسد زملائها أو ظهور شائعة عليها هو الهاجس الوحيد للفتاة التى تعلمت البيع والشراء على الرصيف، وتؤكد سحر أن وجود والدها فى السوق وكونه إلى جوارها ويحميها سبب أساسى لاستمرار عملها على الرصيف الذى ستتركه عندما تتزوج و هناك الكثير و الكثير من النساء منهم صغير السن و منهم الكبير و منهم المسن و لكن الى متى سنظل هكذا لماذا لا يوجد منافذ للبيع لهولاء البائعين اليس هذا اقل الحقوق .

No response to “نســـــــــــــــــــــاء على الرصيف”

Leave a Reply